العلامة المجلسي
199
بحار الأنوار
في كتب الكلام ، كالتجريد وغيره ، لكن بعد التأمل والتحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات والاخبار ، كثيرا ، بل يرجع إلى مناقشة لفظية لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب ، وأن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال ، لكن الأكثر يقولون : ليس هذا بالاحباط ، بل باشتراط الموافاة على الايمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق ، وفي الوعد بالثواب على القول بعدم الاستحقاق ، وكذا يمكنهم القول بأحد الامرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات ، من غير قول بالحبط ، بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية وأما التوبة والأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها ، إذ في تجويز التفضل والعفو ، كما هو مذهبنا غنى عنها ، وأيضا لا نقول باذهاب كل معصية كل طاعة وبالعكس كما ذهب إليه المعتزلة ، بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك ، فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات أو بعضها نقول به وبالعكس ، تابعين للنص في جميع ذلك ومن أصحابنا من لم يقل بالموافاة ، ولا بالاحباط ، بل يقول : كل من الايمان والكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة ، وليس شئ من استحقاق الثواب والعقاب مشروطا بشرط متأخر ، بل إن تحقق الايمان تحقق استحقاق الثواب وإن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب ، فان كفر بعد الايمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا ولم يكن مستحقا للثواب عليه وإطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ ، وبحسب الظاهر ، وإن آمن أحد بعد الكفر زال كفره الأصلي بالايمان اللاحق ، وسقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالاحباط ولا لعدم الموافاة ، كما يقول الآخرون وتفصيل هذا المطلب وتنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد الأول : أن النافين للحسن والقبح ، لا يثبتون استحقاق شئ من الثواب والعقاب بشئ من الأعمال ، بل