العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

صالحا فلأنفسهم يمهدون " ( 1 ) 59 - نهج البلاغة : ومن كلام له عند تلاوته " يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم " ( 2 ) أدحض ( 3 ) مسؤول حجة ، وأقطع مغتر معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه ( 4 ) يا أيها الانسان ما غرك بربك ؟ وما جرأك على ذنبك ؟ وما آنسك بهلكة نفسك ؟ أما من دائك بلول ؟ ( 5 ) أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرها ؟ فلربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي رحمة له ؟ فما صبرك على دائك ؟ وجلدك على مصائبك ؟ وعزاك من البكاء على نفسك ؟ وهي أعز الأنفس عليك ؟ وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ( 6 ) وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ؟ فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة وكن لله مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمدك بفضله وأنت متول عنه إلى غيره فتعالى من قوي ما أكرمه ( وأحلمه ) وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلب ، فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره بل لم تخل من لطفه مطرف عين ، في نعمة يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك فما ظنك به لو أطعته

--> ( 1 ) عدة الداعي : 67 ، والآية في سورة الروم : 44 ( 2 ) الانفطار : 6 ( 3 ) يقال : دحضت الحجة : بطلت ، وأدحض خبر مبتدأ محذوف وهو المغتر بربه الكريم ( 4 ) يعنى أعجب بنفسه ( 5 ) البلول : الشفاء وحسن الحال بعد الهزال والمرض ( 6 ) وذلك لان نقمة الله تنزل حين الغفلة والامن