العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فان أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة الخطبة ( 1 ) وقال ( عليه السلام ) في بعض خطبه : فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ، والصحف منشورة والتوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسئ يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وتنقضي المدة ، ويسد باب التوبة ، وتصعد الملائكة ، فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، وأخذ من حي لميت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم ، امرؤ خاف الله وهو معمر إلى أجله ، ومنظور إلى عمله ، امرؤ ألجم نفسه بلجامها ، وزمها بزمامها فأمسكها بلجامها من معاصي الله ، وقادها بزمامها إلى طاعة الله ( 2 ) 57 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي رفعه عن بعض أصحاب علي ( عليه السلام ) أنه قيل له : كم تتصدق ألا تمسك ؟ قال : إي والله لو أعلم أن الله قبل مني فرضا واحدا لأمسكت ، ولكني والله ما أدري أقبل الله مني شيئا أم لا 58 - عدة الداعي : حدثنا أبو حازم عبد الغفار بن الحسن قال قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه ، وذلك على عهد المنصور ، وقدمها أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي العلوي فخرج جعفر بن محمد صلوات الله عليهما يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة ، وكان فيمن شيعه الثوري وإبراهيم ابن أدهم فتقدم المشيعون فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم : قفوا حتى يأتي جعفر فنظر ما يصنع ؟ فجاء جعفر فذكروا له حال الأسد فأقبل أبو عبد الله ( عليه السلام ) حتى دنا من الأسد فأخذ باذنه حتى نحاه عن الطريق ثم أقبل عليهم فقال : أما إن الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم وروى داود بن فرقد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العمل الصالح ليمهد لصاحبه في الجنة كما يرسل الرجل غلاما بفراشه فيفرش له ، ثم قرأ " ومن عمل

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 346 ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 493