العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

فلما خلا أعاد عليه فقال له : إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس ، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل : خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( أبو بكر ، فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولكن قال : خير الناس بعد رسول الله ) ( 1 ) أبا بكر فجعله نداء لأبي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ، ليتوارى من شرورهم إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم بها شيعتنا ومحبينا ( 2 ) 28 - الإحتجاج : بهذا الاسناد قال الراويان ( 3 ) : حضرنا عند الحسن بن علي أبي القايم ( عليهما السلام ) فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم فقلت : كيف يقولون ؟ قال : يقولون لي : أتقول : إن فلانا هو الامام بعد رسول الله ؟ فلابد لي أن أقول : نعم ، وإلا أثخنوني ضربا ، فإذا قلت : نعم ، قالوا لي : قل : والله ، قلت : فإذا قلت لهم : نعم ، تريد به نعما من الانعام : الإبل والبقر والغنم وقلت : فإذا قالوا : ( قل والله فقل ) والله أي وليي تريد في أمر كذا ؟ فإنهم لا يميزون ، وقد سلمت فقال لي : فان حققوا علي وقالوا : ، قل : والله وبين الهاء ؟ فقلت : قل : والله برفع الهاء فإنه لا يكون يمينا إذا لم تخفض ، فذهب ثم رجع إلي فقال : عرضوا علي وحلفوني فقلت كما لقنتني ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) : أنت كما قال رسول الله : الدال على الخير كفاعله ، لقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة ، وبعدد كل من ترك التقية منهم

--> ( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر وتراه في تفسير الامام ص 164 ( 2 ) الاحتجاج ص 243 ( 3 ) هما أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار ، اللذان يروى عنهما محمد بن القاسم المفسر تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) .