العلامة المجلسي
145
بحار الأنوار
ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، فليصبر على بلاي ، وليشكر نعماي ، وليرض بقضاي ، أكتبه من الصديقين عندي وأروي عن العالم ( عليه السلام ) : المؤمن تعرض كل خير ، لو قرض بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له وروي : من أعطي الدين فقد أعطي وروي أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحبه وفي خبر آخر : لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه وروي إذا طلبت شيئا من الدنيا فزوي عنك ، فاذكر ما خصك الله به من دينه ، وما صرفه عنك بغيره ، فان ذلك أحرى أن تسخو نفسك عما فاتك من الدنيا وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود ( عليه السلام ) : فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك فسار إليها فسألها عن عملها ، فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس فسألها عن نيتها ، فقالت : ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها ، فقال : حسن ظنك بالله جل وعز وأروي عن العالم أنه قال : والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل ، ورجائه منه ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا أن يسوء الظن بالله ، وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه ، ومن اغتيابه للمؤمنين ، والله لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه به ، لان الله عز وجل كريم يستحي أن يخلف ظن عبده ورجائه ، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه وقد قال الله عز وجل : " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء " ( 1 )
--> ( 1 ) الفتح : 6 .