العلامة المجلسي

123

بحار الأنوار

الحسين هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه ؟ قلت : لا قال : فهل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت : لا ثم غاب عني ( 1 ) بيان : في القاموس : وجاهك وتجاهك مثلثتين تلقاء وجهك ، وفي النهاية وطائفة تجاه العدو أي مقابلهم وحذاهم ، والتاء فيه بدل من واو وجاه أي مما يلي وجوههم " فرزق الله حاضر " جزاء للشرط المحذوف وأقيم الدليل مقام المدلول والتقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لان رزق الله . . وكذا قوله " فوعد صادق " وقوله " أو قال قادر " ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه وفي هذا التعليل خفاء ويحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة ، وقد أتيت بها ولا يخلف الله وعده فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة ، وقد ضمن الله عصمتك فلأي شئ حزنك ؟ فيكون مختصا به ( عليه السلام ) فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم ( عليهم السلام ) الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج والمخرج موجود لان وعد الله صادق ، وقد وعد على الطاعة الثواب وعلى المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة وترك المعصية لنيل الثواب والحذر عن العقوبات ، ولا فائدة للحزن ، الثالث ما قيل : إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه ، فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة ، والأول أظهر وأنسب بالمقام " وما فيه الناس " أي من الاضطراب والشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم وابن الزبير هو عبد الله ، وكان أعدى عدو أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال ( عليه السلام ) : لا زال الزبير معنا حتى أدرك فرخه ، والمشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيام يزيد وقيل : لما استشهد الحسين ( عليه السلام ) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه وعاب يزيد

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 63 .