العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
أي ثم ادعوا علي " ولا تنظرون " أي لا تمهلوني " وقال موسى " ( 1 ) لما رأى تخوف المؤمنين به " يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا " أي فثقوا به ، وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه " إن كنتم مسلمين " أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له ، وليس هذا تعليق الحكم بشرطين فان المعلق بالايمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له ، والمشروط بالاسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط ، ونظيره : إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت " فقالوا على الله توكلنا " لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ، ولذلك أجيبت دعوتهم " ربنا لا تجعلنا فتنة أي موضع فتنة " للقوم الظالمين " أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا وفي المجمع ( 2 ) عنهما ( عليهما السلام ) والعياشي ( 3 ) مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا " مالا ينفعك " ( 4 ) إن دعوته " ولا يضرك " إن خذلته " فان فعلت " أي فان دعوته " فإنك إذا من الظالمين " فان الشرك لظلم عظيم ، قال علي بن إبراهيم : مخاطبة للنبي والمعنى للناس " وإن يمسسك الله بضر " أي إن يصبك " فلا كاشف له " يدفعه " إلا هو " أي إلا الله " فلا راد " أي فلادافع " لفضله " الذي أرادك به ، قيل : ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الامرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير ، لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن لان مراد الله لا يمكن رده " يصيب به " أي بالخير " وهو الغفور الرحيم " فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية
--> ( 1 ) يونس : 84 ( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 128 ( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 127 ( 4 ) يونس : 106 و 107 .