شهاب الدين أحمد الإيجي
6
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
وهكذا يتزايد إخضا المشاعر الإسلامية من حج وصوم وجهاد و . . . في مناخ ثقافي أكثر قبولا للفت الأنظار إلى هذا البيت الشريف ، ويتفاقم تبعاً لذلك اقتناء الفرص للتعبير عن المشاعر الحقيقية التي يكنّها المسلمون تجاهه . إن المبالغة في الاحتفال بمناسبات أهل البيت عليهم اسلام ، والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بهم ، تعد طريقة فعالة في توسيع رقعة الوجود الإسلامي في العالم من جهة ، وصيانة للأصالة التي كان المسلمون يتمتعون بها من جهة ثانية . وشيئاً صار المسلمون - على اختلاف أمكنتهم وأزمانه - يفهمون بأنه لا يجوز التقليل من شأن هذه الأسرة أو الاستهانة بها بأي شكل من الأشكال . ونقطة أخرى جديرة بأن يشار إليها ، وهي أنه ليس ثمة شك في أن هنالك اهتماماً خاصاً أيضاً ببعض الأسر غير أسرة علي عليه السلام كآل ياسر مثلا ً ، وبأفراد من الصحابة غير علي وولده أيضا صدرت عنه صلى الله عليه وآله في أكثر من موضع ، لكنها بلا شك لم تكن بهذا الحجم والعناية البالغة بعلي وآل علي عليهم السلام ، لعلمه - وهو الموصى له صلى الله عليه وآله - بالأثر الكبير الذي يمكن أن تقدمه أسرة ابن عمه وابنته لمستقبل هذا الدين والأمة المسلمة دون غيرها من الأسر . وهذا الكتاب الذي بين يديك - عزيزنا القارئ - يعد من تلك الكتب والمصنفات التي ألفت في هذا الاتجاه ، لمؤلفه شهاب الدين أحمد بن جلال الدين الحسيني الشافعي الإيجي ، من علماء القرن التاسع الهجري ، الذي كان قد ألف في فضائل الخلفاء الراشدين ، فلما أن وصل إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ووجد كثرتها واستفاضتها ، عزم على أن يجردها عنها ، ويفردها في كتاب مستقل بعد ما أضاف إليه فضائل سيدة نساء العالمين وولديهما : الحسن والحسين عليهم السلام ، وذريتهما الصالحين وأسماه " توضيح الدلائل على ترجيح - أو تصحيح - الفضائل " الذي صاحبته ظروف قاهرة حتمت عليه أن يفيه لفترة ، ومن ثم يستنسخه بعدد قليل من النسخ ، فبات غير معروف ولا متداول بين الناس . وقد تسنى للمحقق الشيخ حسين البيرجندي أن يعثر على أكثر من نسخة مختلفة ، وقام مشكوراً بما يلزم من تحقيقه وتوثيق أخباره .