شهاب الدين أحمد الإيجي

517

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

خمسمائة فارس ، فكشف الأعور السلمي عنه ، فقال أمير المؤمنين رفع مقامه في علّيين : « معاشر الناس ، هذا ولدي يقتل بطفّ كربلاء ظمآنا ، وينفر فرسه يحمحم ، ويقول في حمحمته : الظليمة الظليمة يا أمّة قتلت ابن بنت نبيّها ، وهم يقرءون القرآن الذي جاء به إليهم ، ويذكرون اسمه على منابرهم » « 1 » . ثم إنّ عليا عليه السّلام جعل يقول : وكلّ ذي نفس أو غير ذي نفس * يسعى إلى أجل يجري بمقدار لقد أمر زمان أعصرا وحلا * ولا أدري اليوم حلوا بعد إمرار أرى الحسين جهارا قبل مصرعه * علما يقينا بأن يرثى بأشعار ولمّا جاء الفرس إلى الخيام ونعى الحسين عليه السّلام ، صرخت زينب بزفيرها ، وأبدت شكواها لنفيرها ، وقالت : مات الفخار ومات الجود والكرم * واغبرّت الأرض والآفاق والظلم وأغلق اللّه أبواب السماء فما * ترقى لهم دعوة تجلي بها الغمم يا أخت قومي انظري هذا الجواد * أتى ينبئك أنّ ابن خير الخلق مخترم غاب الحسين فوا لهفا لمقتله * وصار يعلو ضياء الأمر الظلم يا قوم هل من فدايا قوم هل عوض * للموت يقبله أن لا يراق دم يا أمّة السوء لا سقيا لصنعكم * يا أمّة عجبت من فعلها الأمم فصرخن النساء وبكين بكاء شديدا ، ثم قالت : مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها وصفي وأفكاري قد كنت آمل آمالا أسرّ بها * لولا القضاء الذي في حكمه جاري جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه * ألا بوجه حسين مدرك الثار يا نفس صبرا على الدنيا ومحنتها * هذا الحسين إلى ربّ السماء ساري

--> ( 1 ) . روى بمعناه عن بعض الكتب المعتبرة المجلسي في البحار 44 : 266 رقم 23 ، وروى قصّة الفرس أبو إسحاق الأسفرائني المتوفّى في القرن العاشر في كتابه نور العين في مشهد الحسين : 52 .