شهاب الدين أحمد الإيجي

510

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

1395 أقول : إنّي رأيت في المنام وقت ما شرعت في كتابة هذه الحكاية ، وقد قارب الصبح ، وأنا متوضّئ مستقبلا مشتغلا بذكر اللّه تعالى ، منتظرا منه ظهور الرحمة والعناية ، كأنّي في مكّة المعظّمة تجاه الكعبة المكرّمة ، فإذا أنا بأبي عبد اللّه الحسين قائما ، وقد علاه البهاء والزين ، وهناك عمود أبيض محفوفا بالأنوار منصوبا ، وقد التزمه أبو عبد اللّه يشكو ظالميه ، ومن جعل رأسه العزيز بالدم مخضوبا ، فلمّا انتبهت صلّيت الصبح وجلست مكاني بذكر اللّه تعالى حتّى صلّيت الإشراق ، ثم جلست في حلقة قراءة القرآن القديم ، لا من تحديق الأحداق وتقليب الأوراق ، فإذا أنا فيها إذ رأيت كأنّ صحراء وسيعا وفيه النبي قائما أبدا دائما ، وكان ملتبسا بالثياب البيض ، وسطوع الأنوار من وجهه وميض ، وكأنّه صلّى اللّه عليه وآله حضر هناك للحكم بين جماعة والقضاء ، فإذا أنا بمعاوية وألبسته كلّها سوداء ، فانتبهت وما انتهيت إلى مآل الحال ، وأعوذ باللّه من مواجب الخزي والوبال . 1396 وقال الزبير بن بكّار : وحدّثني محمد عليّ بن الحسين ، قال : لمّا أيقن الحسين بأنّهم قاتلوه قام خطيبا ، فحمد اللّه عزّ وجلّ وأثنى عليه ، ثم قال : « قد نزل ما ترون من الأمر ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر خيرها ومعروفها ، واستمرّت حتّى لم يبق فيها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى ، وإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين ندامة » « 1 » . 1397 وعن عبد ربّه : أنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام لمّا أرهقه القتال ، وأخذله السلاح ، قال : « ألا تقبلون منّي ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبل من المشركين ؟ كان إذا جنح أحدهم السلم قبل منه » ، قالوا : لا ، قال : « فدعوني أرجع » قالوا : لا ، قال : « فدعوني آتي أمير المؤمنين » ، فأخذ له رجل السلاح ، وقال : أبشر بالنار ! قال : « أبشر إن شاء اللّه تعالى برحمة ربّي وشفاعة نبيّ » فقتل وجيء برأسه إلى بين يدي ابن زياد ، فنكته بقضيب ، فقال اللعين : لقد كان غلاما فصيحا ! قال : أيّكم قاتله ؟ فقام الرجل وقال : أنا قاتله ،

--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 149 ، المعجم الكبير 3 : 114 رقم 2842 ، حلية الأولياء 2 : 39 ، سير أعلام النبلاء 3 : 310 .