شهاب الدين أحمد الإيجي
508
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
محمد نبيّك أن لا تعود إلى ما كنت تفعل بهذا الرأس ، ولا يخرج من الصندوق ، فقال : أفعل ، فأعطاهم الرأس ونزل من ديره ، فلحق ببعض الجبال ويعبد اللّه . ومضى عمر بن سعد ، ففعل بالرأس المكرّم مثل الأول ، فلمّا دنا من دمشق ، قال لأصحابه : انزلوا هذه الليلة حتّى ندخل غدا دمشق ، قال : ففعلوا ، فلمّا نزلوا قال عمر لخازنه : عليّ بالجرابين ، فأحضرهما بين يديه ، فنظر إلى ختمه ثم فتحها ، فإذا الدنانير تحوّلت خزفيّة ، فنظروا إلى سكّتها فإذا على جانب مكتوب : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « 1 » وعلى الوجه الآخر : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، خسرت الدنيا والآخرة ، ثم قال لغلمانه : اطرحوها في النهر فطرحت ، ودخل دمشق من الغد ، فأدخل الرأس إلى يزيد ، فابتدر قاتل الحسين فقال رجز : املأ ركابي فضّة أو ذهبا * إنّي قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أمّا وأبا فأمر به ، فضرب عنقه ، ثم قال : حين علمت أنّه خير الناس أمّا وأبا فلم قتلته ؟ ثم أخذ يزيد المريد الجبار العنيد الرأس المكرّم والمحترم وجعله في طست ، ينظر إلى أسنانه عليه السّلام ويضرب عليها بالقضيب ، ويقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم وهو يضرب عليها بالقضيب ، فقال : كفّ عن ثناياه ، فطالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّلها ، فقال له يزيد المريد : لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لأمرت بضرب عنقك ، فقال : إذن يدخلك اللّه النار ، ويدخلنا الجنّة ، ثم أمر اللعين بإخراجه . ودخل عليه رأس اليهود ، فرأى الرأس المكرّم بين يديه ، فقال له : ما هذا الرأس ؟
--> ( 1 ) . إبراهيم : 42 . ( 2 ) . الشعراء : 222 .