شهاب الدين أحمد الإيجي
506
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
يقول : الخلافة لا تصلح للطلقاء ، فكيف أبايع رجلا من أهل النار » . فلمّا سمع الوليد مقالته كتب إلى يزيد : أنّه ليس يرى طاعتك ، فرأيك في أمره ، فلمّا قرأ يزيد الكتاب ، كتب إلى الوليد : أمّا بعد ، فابعث إليّ بخبر من يبايعك ، وبرأس الحسين بن عليّ ! فأراد الوليد قتله ، وجعل يضيّق على الحسين وأهل بيته ، واحتمل ذلك الحسين عليه السّلام حتّى أتى إليه أولياؤه وأحبّاؤه ، فقالوا : إلام يحتمل الضيم ، أو تصبر لأهل البغي ، ونحن نعلم أنّ مجاهدتهم في اللّه تعالى من أفضل الجهاد ، فلم يزالوا به حتّى بايعهم وبايعوه ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يزل باكيا إذ غلبته عيناه ، فرأى نورا ساطعا من قبر النبي كأنّه أتاه ، فضمّه إلى صدره وقبّل بين عينيه ، وقال : « يا حبيبي ، العجل العجل » فانتبه فزعا مرعوبا ، فلمّا أصبح قصّ رؤياه إلى أهل بيته ، فلم يأت عليهم يوم كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم ، ثم أقبلت امرأة من بعض عمّات الحسين ، وقالت : واللّه لقد سمعت الجنّ البارحة تندبك ، وكانت ممّا قالت : وإنّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت حبيب رسول اللّه لم يك فاحشا * مصيبته أدمت أنوفا وجلّت ثم ارتحل بأهل بيته ، وذكر القصّة بطولها . 1394 وروى الإمام الصالحاني ، وقال : حدثنا الحافظ أبو الفرج المديني إملاء ، أخبرنا أبو الفرج الصيرفي أبو سعد محمد بن عبد اللّه بن عمر الخاني البزّاز قراءة عليه وأنا أسمع سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، حدثنا أبو القاسم بكران بن الطيّب المعروف بابن الأطروش بجرجرايا « 1 » قراءة ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ، حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد القرشي ، أنبأنا الحسن بن عمرو ، عن سليمان بن مهران الأعمش ، قال : بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو ويقول في دعائه : اللّهمّ اغفر ، وأنا أعلم أنّك لا تفعل ، قال : فارتعدت لذلك ، ثم دنوت من الرجل فقلت : يا هذا ، أنت في
--> ( 1 ) . جرجرايا - بفتح الجيم وسكون الراء الأولى : بلد من أعمال النهروان الأسفل ، بين واسط وبغداد ، كانت مدينة وخربت ( معجم البلدان ) .