شهاب الدين أحمد الإيجي

504

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

منّي خيرا أبدا ، ولألحقنّك به ، ثم قدّمه فضرب عنقه ! وقيل : إنّ يزيد بن معاوية هو الذي قتل القائل « 1 » . 1392 وقال الإمام القرطبي في كتاب التذكرة : وأمر ابن زياد من قوّر « 2 » الرأس الكريم حتّى ينصب في الرمح ، فتحاماه أكثر الناس ، فقام رجل يقال له : طارق بن المبارك ، بل هو المشئوم الملعون المذموم ، فقوّره ونصبه بباب دار عبيد اللّه بن زياد ، ونادى في الناس وجمعهم في المسجد الجامع ، وخطب خطبة لا يحلّ ذكرها ، ثم دعا بزياد بن حرّ بن قيس الجعفي ، فسلّم إليه رأس أبي عبد اللّه الحسين ورؤوس إخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه ، ودعا بزين العابدين عليّ ، فحمل عمّاته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء ، والناس يخرجون إلى لقائهم في كلّ بلد ومنزل حتّى قدموا دمشق ، ودخلوا من باب قوما ، وأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي ، ثم وضع الرأس المكرّم بين يدي يزيد ، فأمر أن يجعل في طست من ذهب ، وجعل ينظر إليه ويقول : صبرنا وكان الصبر منّا عزيمة * وأسيافنا يقطعن كفّا ومعصما تفلق هامّا من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ثم تكلّم بكلام قبيح ، وأمر بالرأس المكرّم أن يصلب بالشام ، ولمّا صلب أخفى خالد بن عمران شخصه من أصحابه ، وهو من أفضل التابعين ، فطلبوه شهرا حتّى وجدوه فسألوه عن عزلته ، فقال : أما ترون ما نزل بنا ، ثم أنشأ يقول : جاءوا برأسك يا بن بنت محمد * متزمّلا بدمائه تزميلا وكأنّما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا ويكبّرون بأن قتلت وإنّما * قتلوا بك التكبير والتهليلا واختلف الناس في موضع الرأس المكرّم ، وأين حمل من البلاد ، فذكر الحافظ

--> ( 1 ) . مرآة الجنان 1 : 107 . ( 2 ) . قوّر الشيء : إذا قطعه مدوّرا .