شهاب الدين أحمد الإيجي
491
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ولم يونق بها غصنك ، ولم يسم إليها بوعك ، فيوشك أن تقع بين لحيي ضرغامة شرس شتّامة مرس من سرّ قريش في أكرم مناصبها وأسمق ذرابتها ، يغمزك بثقافة غمز المقرم الحقّة ، فيبتري لحمك ، ويوهن عظمك ، فإنّه طالما استهواك الشيطان في غيّك ، وسوّلت لك نفسك سوء عملك ، حتّى رأيته حسنا » . فقال معاوية : أقسمت عليك يا أبا محمد لما كففت عنه ، ثم أقبل على عمرو فقال : ويحك ! ألم أنهك عن بني هاشم ؟ رواه الصالحاني « 1 » . 1355 وروي : أنّ أبا الأعور وآخر قالا لمعاوية : لو أمرت الحسن أن يخطب ، فإنّه حديث السنّ لم يتعوّد الخطب ، فيجتمع الناس إليه فيحصر ، فيكون في ذلك ما يصغّره في أعين الناس ، فقال معاوية : مهلا ، فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمصّ شفتيه أو لسانه ولن يعيى شفتان ولا لسان مصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا له : إنّه قد شمخ أنفا ورفع رأسا ، واشرأبّت إليه قلوب الناس بالثقة والمقة ، فمره بذلك حتّى ترى ، فأرسل إليه معاوية وأمره أن يخطب ، فلمّا صعد المنبر ، وقد جمع له معاوية كهول قريش وشبّانها ، حمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : « أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، أنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما بين جابلقا وجابرصا أحد جدّه نبيّ غيري وغير أخي الحسين ، أنا ابن نبي اللّه ، أنا ابن رسول اللّه ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن بريد السماء ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجنّ والإنس ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » . فلمّا سمع معاوية ذلك أراد أن يسكته ويخلّط عليه مخافة أن يبلغ به المنطق ما يكرهه ، فقال له : يا حسن أنعت لنا الرطب ، فقال عليه السّلام : « يا سبحان اللّه ! وأين هذا
--> ( 1 ) . ذكر صدره في الاحتجاج : 270 .