شهاب الدين أحمد الإيجي

463

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

رواهما الزرندي « 1 » . 1267 وعن أبي سعيد رضى اللّه عنه قال : قال عليّ ذات يوم ، فقال : « يا فاطمة ، هل عندك من شيء تغدينه ؟ » قالت : « لا ، والذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء أغدّيكه ، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين ، إلّا أوثرك به على بطني وعلى ابنيّ هذين » قال : « يا فاطمة ، ألا أعلمتني حتّى أبغيكم شيئا » قالت : « إنّي أستحيي من اللّه أن أكلّفك ما لا تقدر عليه » فخرج من عندها واثقا باللّه ، حسن الظنّ به ، فاستقرض دينارا ، فبينما الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم ، إذ عرض له المقداد رضى اللّه عنه في يوم شديد الحرّ ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلمّا رآه أنكره ، فقال : « يا مقداد ، ما أزعجك من رحلك هذه الساعة ؟ » قال : يا أبا الحسن ، خلّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورائي ، قال : « يا ابن أخي ، لا يحلّ لك أن تكتمني حالك » قال : أمّا إذا أبيت ، فوالذي أكرم محمدا بالنبوّة ، ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعا ، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض ، فخرجت مغموما راكبا رأسي ، فهذه حالي وقصّتي ! فهطلت عينا عليّ بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته ، قال : « أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك ، ولقد اقترضت دينارا ، فهاك أوثرك به على نفسي » فدفع إليه الدينار ، ورجع حتّى دخل على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فصلّى الظهر والعصر والمغرب . فلمّا قضى النبي صلّى اللّه عليه وآله صلاة المغرب مرّ بعليّ في الصفّ الأوّل ، فغمزه برجله ، فسار خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : « يا أبا الحسن ، هل عندك شيء تعشّينا به ؟ » فأطرق عليّ عليه السّلام لا يحير جوابا حياء من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قد عرف الحال الذي خرج عليها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إمّا أن تقول : لا ، فننصرف عنك ، أو نعم ، فنجيء معك ؟ » فقال له حياء وتكريما : « اذهب بنا » وكان اللّه سبحانه قد أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن تعشّ عندهم ، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليها السّلام في مصلّى لها ، وقد

--> ( 1 ) . نظم درر السمطين : 191 .