شهاب الدين أحمد الإيجي

439

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

يشكو إلينا الجوع في تمدّد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فقالت فاطمة عليها السّلام : لم يبق ممّا جئت غير صاع * قد دميت كفّي مع الذراع ابناي واللّه من الجياع * أبوهما في المكرمات ساع يصطنع المعروف بابتداع * عبل الذراعين شديد الباع يا ربّ لا تتركهما ضياع قال : فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان في اليوم الرابع - وقد قضوا نذرهم - أخذ عليّ الحسن بيمناه ، والحسين بيسراه ، وأقبل نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم النبي قال : « يا أبا الحسن ، ما أشدّ ما يسؤني ما بكم ، انطلقوا » يعني إلى فاطمة عليها السّلام ، وفي رواية : فوثب النبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها ، ثم قال لهم : « أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ » فهبط جبرئيل ، فقال : « يا محمد خذ هنّأك اللّه في أهل بيتك » فقال صلّى اللّه عليه وآله : « وما آخذ » فأقرأه هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً الآيات . أقول : هذه رواية الإمام الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى المدني ، وقد أورده الحافظ أبو موسى أيضا في الأحاديث الطوال « 1 » . وقد أورده أيضا الإمام أبو عبد اللّه الترمذي في نوادره في الأحاديث التي تنكرها القلوب ، وذكر أنّ سبب نكارته أنّ هذا الفعل مذموم ، يعني إيثار السائل على الأطفال والعيال ، وقد جرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متواترة بأنّ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، وافترض اللّه عزّ وجلّ النفقة على الأزواج لأهاليهم وأولادهم ،

--> ( 1 ) . ورواه الشيخ الصدوق في الأمالي : 212 رقم 11 عن الإمام جعفر الصادق عن آبائه عليهم السّلام ، ورواه المحلّي في محاسن الأزهار : 470 عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، ورواه الحسن بن بدر الدين في أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين 1 : 331 ، وللحديث مصادر أخرى في كتب التفاسير يراجع من أرادها .