شهاب الدين أحمد الإيجي
414
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الراغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فإنّ غيرها من الأنفس لها محاسب غيرك » « 1 » . 1057 ومن كلام له عليه من اللّه تعالى أوفى التحية والتسليم عند تلاوة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ « 2 » : « أدحض مسؤول حجة ، وأقطع مغترّ معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه . يا أيّها الإنسان ، ما جرّأك على ذنبك ، وما غرّك بربّك ، وما أنسك بهلكة نفسك ؟ ! أما من دائك بلوم « 3 » ، أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ؟ فلربّما ترى الضاحي لحرّ الشمس فتظلّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ، فما صبرك على دائك ، وجلدك على مصابك ، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك ؟ ! وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ، فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للّه تعالى مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثّل في حال تولّيك إقباله ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره ، فتعالى من قوي ما أكرمه ! وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ! وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلّب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك منك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها إليك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك ، فما ظنّك به لو أطعته ؟ وأيم اللّه لو أنّ هذه الصفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازنين في القدرة ، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوئ الأعمال . وحقّا أقول : ما الدنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرّك ، ولربّ ناصح لها عندك متّهم ، وصادق من خيرها مكذّب ، ولئن تعرفها في الديار الخاوية ، والربوع الخالية ، لتجدنّها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ،
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 4 : 66 خطبة رقم 213 . ( 2 ) . الانفطار : 6 . ( 3 ) . في المصدر : بلول ، وهو البراء من السقم .