شهاب الدين أحمد الإيجي

403

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

أي بني ، اعرف الحقّ لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا ، واطرح عنك وإرادات الهموم بعزائم الصبر ، لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه من دون استعتاب ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه ، الرزق رزقان : رزق تأتيه ورزق يأتيك ، فإن لم تأته أتاك ، واستعن باللّه تعالى على أمورك ، فإنّه أكفأ معين ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 1 » . 1043 وروى الليث بن سعد ، عن نافع ، عن شريح القاضي ، قال : اشتريت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام فلمّا أتيته ، قال : « يا شريح ، بلغني إنّك اشتريت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا ؟ » . قلت : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : « إنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك حتّى يخرجك منها شاخصا ، ويسلّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لا تكون اشتريت دارا من غير مالك ، ووزنت مالا من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت الدارين : دار الدنيا ودار الآخرة ، فلو أنّك عندما اشتريت هذه الدار أتيتني ، فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذا ما اشتريتها بدرهمين » . قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : « كنت أكتب : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد أزعج بالرحيل ، اشترى منه دارا بدار الغرور من الجانب الفاني إلى عسكر الهالكين ، تجمع هذه الدار حدودا أربعة : الحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الرابع ينتهي إلى الهوى المردي وإلى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار . اشترى هذا المفتون المغرور بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع ما في هذا الدار ، بالخروج من عزّ القنوع ، والدخول في ذلّ الطلب ، فما أدرك هذا المشتري من درك فيما اشتراه ، فعلى مبلي أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى فشيّد ، وزخرف فنجّد ، وجمع واعتقد ، ونظر بزعمه للولد ، اشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب ، إذا وقع الأمر بفصل القضاء . - وفي رواية : إذا وضع الكرسيّ لفصل القضاء - وخسر هنالك

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لكمال الدين محمد بن ميثم البحراني 5 : 2 - 59 كتاب رقم 31 .