شهاب الدين أحمد الإيجي

393

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

وزالت السنون والساعات ، فلا شيء إلّا الواحد القهّار الذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . ولم يتكاءده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكوّنها لشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه وأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه . ولا يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة » « 1 » . 1035 ومن مفادات عباراته عليه السّلام الفصاح ، ومجادات إشاراته الملاح : « الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ولا تحجبه السواتر ، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبيه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، يستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط به الأوهام بل تجلّى لها وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ، ليس بذي كبر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا » « 2 » . 1036 ومنها في وصفه سيدنا ونبيّنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وعلى آله سادة ذوي الصدق والصفاء : « وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الصفيّ وأمينه الرضيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أرسله بوجوب

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 4 : 146 - 150 خطبة رقم 228 . ( 2 ) . المصدر السابق : 121 خطبة رقم 227 .