شهاب الدين أحمد الإيجي
391
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
1034 ومن خطبه عليه السّلام الفائقة التي وصف اللّه تعالى فيها بالأوصاف اللائقة : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بحول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد ، مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مقارن بين متبايناتها ، لا يشمل بحدّ ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها . منعتها منذ القدميّة وحمتها قدّ الأزلية ، وجنّبتها لولا التكملة ، بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذن لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ولكان له وراء إذا وجد له أمام ! ولألتمس التمام إذا لزمه النقصان ! وإذن لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الذي لا يحول ، ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ، ولم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه . ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض ، ولا يقال له : حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه ، ولا أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله ، ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج ، يخبر لا بلسان