شهاب الدين أحمد الإيجي

370

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

ذكر ما وصّى به الأهل والأولاد والأصحاب ، لا زال خائضا في رحمة اللّه في المرجع والمآب 1003 قال له رجل : يا أمير المؤمنين ، ألا تستخلف ؟ قال : « لا ، ولكن أترككم كما ترككم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » قالوا : فما تقول للّه إذا لقيته ؟ قال : « أقول : اللّهمّ تركتني فيهم ما بدا لك ، ثم توفّيتني وأنت فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم » قال له جندب بن عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ، نفديك ولا نفقدك ، أنبايع الحسن ؟ قال : « إن شئتم فبايعوه ، وإن شئتم فدعوه » . 1004 وفي رواية أنّه قال : « ما آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر » فردّ قوله مرّة أخرى ، فردّ بمثلها « 2 » . ثم دعا الحسن والحسين عليهما السّلام ، فقال لهما : « أوصيكما بتقوى اللّه ، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا الحقّ ، وارحما اليتيم ، وأعنا الضائع ، واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم ناصرا ، اعملا بما في كتاب اللّه تعالى ، ولا تأخذكما في اللّه لومة لائم » . ثم نظر إلى محمد بن الحنفية ، فقال : « هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ » قال : نعم ، قال : « فإنّي أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك ، العظيم حقّهما عليك ، تؤثر أمرهما ، ولا تقطع أمرا دونهما » . ثم قال : « أوصيكما به ، فإنّه شقيقكما ، وابن أبيكما ، وقد علمتها أنّ أباكما كان يحبّه » . وقال للحسن : « أوصيك بتقوى اللّه ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلّها ، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور ، ولا تقبل الصلاة ممّن منع الزكاة ، وأوصيك بعفو المذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عن الجاهل ، والتفقّه في الدين ، والتثبّت في الأمر ، والتعاهد في القرآن ،

--> ( 1 ) . في المصدر : « أترككم إلى ما ترككم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) . كان الأولى بالمصنّف ذكر النصوص المصرّحة على الوصاية والخلافة ؛ كحديث بدء الدعوة ، وحديث غدير خم وغيرهما ، من الروايات على هذا الصعيد ، بدلا من نقل رواية مجهولة كهذه .