شهاب الدين أحمد الإيجي
368
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ذكر سبب ظهور شقاوة قاتله بقتله ، وما يعذّب به قاتله الآن جزاء لخبله وختله 1001 عن الزبير بن بكّار رضى اللّه عنه : كان من بقي من الخوارج تعاهدوا على قتل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، ومعاوية وعمرو بن العاص . فخرج لذلك ثلاثة ، وكان عبد الرحمن بن ملجم هو الذي التزم لهم قتل أمير المؤمنين عليّ ، فدخل الكوفة عازما على ذلك ، واشترى سيفا لذلك بألف ، وسقاه السمّ فيما زعموا حتّى يفضيه ، وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله ، فيحمله ، إلى أن وقعت عينه على قطام ، امرأة فائقة جميلة كانت ترى رأي الخوارج ، وكان عليّ عليه السّلام قد قتل أباها وأخويها بالنهروان ، فخطبها ابن ملجم ، فقالت له : آليت أن لا أتزوّج إلّا على مهر ، لا أريد سواه ، فقال : وما هو ؟ قالت : ثلاثة آلاف دينار ، وقتل عليّ قال : ما أقدمني هذا المصر غير ذلك ، ولكنّي لما رأيتك آثرت تزويجك ، فقالت : ليس إلّا الذي قلت لك ، قال : وما يغنيك أو يغنيني منك قتل عليّ ، وأنا أعلم أنّي إن قتلته لم أفت ، فقالت : إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت ، فيبلغ شفاء نفسي ويهنّئك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها ، فقال لها : لك ما اشترطت ، فقالت له : سألتمس لك من يشدّ ظهرك ، فبعثت إلى ابن عمّ لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها . ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي ، فقال : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب ، قال : ثكلتك أمّك ! لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر على ذلك ؟ ! قال : إنّه رجل لا حرس له ويخرج إلى المسجد منفردا دون من يحرسه ، فنكمن له في المسجد فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا والآخرة ، فقال : ويلك ! إنّ عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه ما تنشرح نفسي لقتله ، قال : ويلك ! إنّه حكّم الرجال في دين اللّه ، وقتل إخواننا الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل ، ولا تشكّنّ في