شهاب الدين أحمد الإيجي

353

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

أقول : كرامات مولانا أمير المؤمنين أكثر من أن يعدّ ببنان البيان ، ومقاماته أكبر من أن يحدّ ولو كان مدى الزمان ، فإنّ كراماته تتجدّد بتجدّد الشهور والأعوام ، ولا تنحصر في زمانه ، بل تتكرّر بتكرّر الدهور والأيّام ، فمن كرائم الكرامات التي تدلّ على أعاظم المقامات التي شوهدت في زماننا بالعيان وليس لأحد إنكارها ، لغاية الظهور والبيان : 967 ما وجد في بلدة نيريز على حجر رحى بعد ما كانت تطحن من سنين ، وكان على مرأى ومسمع أهل البلد من بنات وبنين ، مكتوبا بخطّ أبيض قويّ على دور الحجر متفرّقا هذه الأسماء السوامي ، كأنّه خطّه الخطّاط متبيّنا متحقّقا : اللّه محمد عليّ فاطمة حسن حسين ، فجعل الناس يزورون ذلك الحجر ويتبرّكون به ، وأنا من جملتهم ، حشرنا اللّه مع نبينا محمد وأهل بيته وزمرتهم ، وذلك في عشر عشرين وثمانمائة . 968 ومنها : ما ظهر في عشر ستين وثمانمائة في بلدة نيريز أيضا ، وشاع حكايته ، وذاع روايته ، وفاض خبره فيضا ، وذلك أنّه وجد مكتوبا على حجر أحمر كان في بناء من لدن مائتين سنين اسم مولانا عليّ ، بخط أبيض جليّ ، بحيث يقرأ من بعيد ، ويستبين بهذه الصورة : عليّ وليّ . وأعجب من ذلك أنّه بعد ما شاع هذا الأثر واشتهر ذكره بين الخلق وانتشر ، عمد شقيّ لإظهار شقاوته وكسر العين واللام من هذا الحجر ، فانكسر لذلك خاطر كلّ سعيد محبّ وانزجر ، وبقي كذلك قريبا من سنة ، إذ نبا بقدرة اللّه نبوا موضع الكسر بظهور الحرفين المكسورين ، وكان أبيض وأصفى من الأول ، ولم يبق لمؤمن مصدّق شكّ ولا ريب ، وأنا أخذت هذا الحجر المكرّم ووضعته فوق باب داري ، فالآن يزار ويشار إليه ، مصونا من تناول كلّ شقيّ مماري ، وقد نظمت ذلك كما وجدته هنالك ، وهو هذا : ولاء عليّ في الفؤاد لثابت * فما زال الحبّ في النقش كالحجر لقد كتب اللّه العليّ ولاءه * على خلقه فانظره في النقش كالحجر