شهاب الدين أحمد الإيجي

332

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

الكلام ، حسن العبارة ، غريز المادّة ، وله التصانيف الفائقة في أصول الفقه ، منها : المعتمد ، ومنه ومن المستصفى للغزالي استمدّ الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف كتاب المحصول ، انتهى كلامه « 1 » . 924 قال أبو الحسين المذكور : لمّا كثر اختلاف الناس في الصحابة ، فقال أصحاب الحديث ومن ينتحل السنّة : نقدّم أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا ، وقال طائفة من أصحاب الحديث : نقدّم أبا بكر وعمر ونقف في عثمان وعليّ ! ورأينا كلّ هؤلاء ينتحل السنّة ويدّعيها ، فسألنا أهل جميع هذه المقالات والدعاوي عن أشياء ، أنا سائلها في كتابي هذا ، وباللّه التوفيق : سألناهم عن درجات الفضل التي ينال بها عند اللّه الزلفى ، ويتفاضل بها المؤمنون ، فأجمعوا على أنّ أول درجات الإيمان وأفضلها منزلة عند اللّه تعالى ، وأعلاها قدما : السبق في الإسلام والهجرة مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، واحتجّوا بقول اللّه عزّ وجلّ : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » وبقوله عزّ وجلّ : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً « 3 » وأجمعوا على أنّ هذا أوثق الأمور وعرى الإسلام . ثم سألناهم عن الدرجة التي تلي درجة السابقين ، فقالوا : القرابة مع السبق أفضل من السبق بغير القرابة ، واحتجّوا بقول اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 4 » وقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 5 » وقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى « 6 » ، فمن وجبت له حرمتان : حرمة السبق وحرمة القرابة ، كان أوجب حقّا ممّن له حرمة واحدة .

--> ( 1 ) . مرآة الجنان 3 : 45 . ( 2 ) . الواقعة : 10 . ( 3 ) . الحشر : 8 . ( 4 ) . الشورى : 23 . ( 5 ) . النساء : 1 . ( 6 ) . الأنفال : 41 .