شهاب الدين أحمد الإيجي

328

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

916 وعن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه رأى أمير المؤمنين عمر ينظر إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ويتأوّه ، فقال : ممّ تأوّه يا أمير المؤمنين ؟ قال : من أجل صاحبك يا ابن عباس ، وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لها الأمر - يعني الخلافة - أحد سواه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، وما هنّ ؟ قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه . قال ابن عباس : داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أمّا كثرة دعابته فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يداعب ولا يقول إلّا حقّا ، ويقول لصبيّ ما يعلمه أنّه يستميل قلبه . وأمّا بغض قريش له فو اللّه ما يبالي ببغضهم بعد أن جاهدهم في اللّه حتّى أظهر اللّه دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في اللّه . وأمّا صغر سنّه فلقد علمت أنّ اللّه حيث أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وجّه بها صاحبه ليبلّغ عنه ، فأمر اللّه أن لا يبلغ عنه إلّا رجل من أهله ، فوجّهه في أثره ، وأمره أن يؤذن ببراءة ، فهل استصغر اللّه سنّه ؟ فقال عمر : أمسك عليّ واكتم ، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لا بيتها . رواه الزرندي « 1 » والغرض من إيراده : قول عمر : « قد أعطي ما لم يعطه أحد » .

--> ( 1 ) . نظم درر السمطين : 132 .