شهاب الدين أحمد الإيجي

288

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ، ثم تكادموا بالأفواه ! وكسفت الشمس ، وثار القتام « 1 » وارتفع الغبار ، وضلّت الألوية والرايات ، ومرّت أوقات أربع صلوات ، لأنّ قتالهم كان بعد صلاتهم صلاة الصبح ، واقتتلوا إلى نصف الليل ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ، قاله الإمام أحمد في تاريخه ، وقال غيره : في نصف شهر ربيع الأول ، وكان أهل الشام يوم صفّين خمسة وثلاثين ومائة ألف ، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف . ذكره الزبير بن بكّار أبو عبد اللّه القاضي العدل ، انتهى كلام القرطبي « 2 » . 829 وعن صعصعة بن صوحان رضى اللّه عنه ، قال : خرج يوم صفّين رجل من أصحاب معاوية ، يقال له : كرز بن صباح الحميري ، فوقف بين الصفّين ، وقال : من يبارز ؟ فخرج رجل من أصحاب عليّ عليه السّلام فقتله ووقف عليه ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه آخر ، فقتله وألقاه على الأول ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه الثالث فقتله وألقاه على الآخرين ، وقال : من يبارز ؟ فأحجم الناس ، وأحبّ من كان في الصفّ الأول أن يكون في الآخر ، فخرج أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيضاء ، فشقّ الصفوف ، فلمّا انفصل منها نزل عن البغلة ، فسعى إليه فقتله ، وقال : « من يبارز ؟ » فخرج إليه رجل ، فقتله ووضعه على الأول ، ثم قال : من يبارز ؟ فخرج إليه رجل فقتله ووضعه على الثلاثة ، ثم قال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ « 3 » ولو لم يبدأ بهذا لما بدأنا » ثم رجع إلى مكانه . 830 وعن ابن عباس رضى اللّه عنه وقد سأله رجل : أكان عليّ يباشر القتال يوم صفّين ؟ فقال : واللّه ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من عليّ عليه السّلام ، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فقتله . رواهما الطبري وقال : أخرجهما الواقدي « 4 » .

--> ( 1 ) . القتام : الغبار . ( 2 ) . التذكرة 2 : 711 . ( 3 ) . البقرة : 194 . ( 4 ) . ذخائر العقبى : 99 ، ورواهما الباعوني الشافعي في جواهر المطالب 1 : 266 .