شهاب الدين أحمد الإيجي
284
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
وقتل الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، حواريّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وابن عمته صفية ، وهو أول من سلّ السيف في سبيل اللّه الذي قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قاتله في بعض الأخبار : « بشّروا قاتل ابن صفية بالنار » ، قتله ابن جرموز بواد السباع بقرب البصرة ، منصرفا تاركا للقتال طالبا للسلامة من الفتن ، قتله وأخذ سيفه ، ثم جاء إلى عليّ عليه السّلام ليبشّره ، فبشّره عليّ بالنار من قول النبي المختار ، فقال الشقي : يا ويلنا إن قاتلناكم ، ويا ويلنا إن قاتلنا معكم ! ولمّا رأى عليّ عليه السّلام سيف الزبير ، قال : « طالما فرّج به الكرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . 819 قال القرطبي رضى اللّه عنه : لمّا سمع بقتل عثمان يعلى بن أميّة التميمي الحنظلي أبو صفوان ، وقيل : يقال : أبو خالد ، أقبل لينصره ، فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه ، فقدم مكّة ، فخرج إلى المسجد وهو كسير على سرير ، واستشرف إليه الناس واجتمعوا ، فقال : من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ جهازه ، فأعان الزبير بأربعمائة آلاف ، وحمل سبعين رجلا من قريش ، وحمل عائشة على جمل أذب ، ويقال : أرب ، لكثرة وبره ، اشتراه بمائتي دينار « 2 » . 820 وذكر الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه ، عن قيس بن حازم رضى اللّه عنه : أنّ عائشة لمّا أتت الحوأب سمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما أظنّني إلّا راجعة ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لنا : « أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب ؟ » فقال لها الزبير : ترجعين عسى اللّه أن يصلح بك بين الناس « 3 » . 821 وعن عكرمة ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأديب ، يقتل حولها قتلى كثيرة ، وتنجوا بعد ما كادت ؟ » قال القرطبي : هذا حديث ثابت صحيح ، والعجب من القاضي الإمام أبي بكر بن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتبه ، وذكر أنّه لا يوجد أصلا ! وأظهر العلماء المحدّثين بإنكاره غباوة وجهلا ، انتهى كلامه « 4 » .
--> ( 1 ) . مرآة الجنان 1 : 81 - 82 . ( 2 ) . التذكرة في أحوال الموتى والآخرة 2 : 705 . ( 3 ) . مسند أحمد 6 : 97 . ( 4 ) . التذكرة في أحوال الموتى والآخرة 2 : 708 .