شهاب الدين أحمد الإيجي

282

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

أهل البغي ، ولئن أذن اللّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم إلّا ما يتشذّر في أطراف الأرض » . رواه ميثم بن محمد بن ميثم « 1 » . * * * أمّا قصّة الناكثين المشهور لدى الجمهور بوقعة الجمل ، فقد أتى بها بعض العلماء مفصّلة ، وجاء بها بعضهم على سبيل الجمل : 817 قال الإمام المحدّث العالم المشهور المشكور محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري « 2 » في كتابه التذكرة : وكانت عائشة حاجّة في السنة التي قتل فيها عثمان ، وكانت مهاجرة له ، فاجتمع طلحة والزبير ويعلى بن أميّة التيمي ، وقالوا لها بمكة : عسى أن تخرجي رجاء أن يرجع الناس إلى أمّهم ، ويرعوا حرمة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله ، وهي تمتنع عليهم ، فاحتجّوا عليها بقول اللّه تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ « 3 » . فبلغت الأقضية « 4 » مقاديرها ، فاصطفّ الناس للقتال ، ورموا عليّا وأصحابه بالنبال ، فقال عليّ عليه السّلام : « لا ترموا بسهم ، ولا تضربوا بسيف ولا تطعنوا برمح » فرمى رجل من عسكر القوم بسهم فقتل رجلا من أصحاب عليّ ، فأتي به عليّ ، فقال : « اللّهمّ أشهد » ثم رمى رجل آخر فقتل رجلا من أصحاب عليّ ، فقال عليّ عليه السّلام : « اللّهمّ اشهد » ثم رمى آخر فقال عليّ : « اللّهمّ اشهد » وقد كان عليّ نادى الزبير : « يا أبا عبد اللّه ، ادن إليّ أذكّرك كلاما سمعته أنا وأنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » فقال : ولي الأمان ؟ فقال عليّ : « الأمان » فبرز فأذكره أنّ رسول صلّى اللّه عليه وآله قال له - وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض - : « أما أنّك ستقاتل عليا ، وأنت له ظالم » فقال الزبير : اللّهمّ إنّي ما ذكرت هذا إلّا الساعة ، وثنّى عنان فرسه

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة 5 : 232 خطبة . 190 . ( 2 ) . في نسخة « ص » زيادة : القريظي . ( 3 ) . النساء : 114 . ( 4 ) . في « ص » : القضية .