شهاب الدين أحمد الإيجي

264

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

واعلم أنّ « النظير » في اللّغة هو الشبه والمثل ، ويكون في الأشكال والأخلاق والأفعال ، والعرب تشبّه الشيء بالشيء من جهة ما وإن خالفه في باقي الوجوه ، فلا يلزم المشبّه موافقة المشبّه به في جميع الأحوال . ولا يخفي أنّ مولانا أمير المؤمنين قد شابه النبي صلّى اللّه عليه وآله في كثير ، بل في أكثر الخصال الرضيّة والفعال الزكية وعاداته وعباداته وأحواله العلية ، وقد صحّ ذلك له بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، ولا يحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان ، ولا يفتقر إلى إيضاح حجّة وبيان . وقد عدّ بعض العلماء بعض الخصال لأمير المؤمنين عليّ التي هي فيها نظير سيدنا النبي الأمّي ، فقال : هو نظيره صلّى اللّه عليه وآله من وجوه : نظيره في الأصل ، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب . ونظيره في الطهارة بدليل قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ « 1 » . ونظيره في أنّه وليّ الأمّة ، بدليل قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد عليه يوم إعطاء سورة براءة لغيره ، فنزل جبرئيل وقال : « لا يؤدّيها إلّا أنت ، أو من هو منك » فاستعادها منه ، فأدّاها عليّ عليه السّلام بوحي اللّه في الموسم . ونظيره في كونه مولى الأمّة ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . ونظيره في مماثلة نفسيهما ، وإنّ نفسه قامت مقام نفسه ، وإنّ اللّه أجرى نفس عليّ مجرى نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 3 » . ونظيره في فتح بابه من المسجد كفتح باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجواز دخوله المسجد

--> ( 1 ) . الأحزاب : 33 . ( 2 ) . المائدة : 55 . ( 3 ) . آل عمران : 61 .