شهاب الدين أحمد الإيجي
239
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
هذا الكساء الرثّ ؟ قال : فكساني خلعة ، وحملني على بغلة بعتها بمائة دينار ، ثم قال : أقررت عيني ، فو اللّه يا شابّ لأقرّنّ عينك ، ولأرشدنّك إلى شابّ يقرّ عينك اليوم ، قال : قلت : أرشدني إلى منزله رحمك اللّه ، فأخذ بيدي حتّى أتى باب المسجد الإمام ، فإذا أنا برجل قد خرج إليّ ، فقال : أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما ، واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك إلّا أنّك تحبّ اللّه ورسوله وذرّيته ، فحدّثني بحديث عليّ . قال : قلت : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنّا يوما قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السّلام ، فبكت بكاء شديدا ، فقال لها رسول اللّه : « ما يبكيك يا فاطمة ؟ » قالت : « يا أبه ، عيّرتني نساء قريش وقلن : إنّ أباك زوّجك معدما ، لا مال له » فقال لها النبي : « لا تبكي ، فو اللّه ما زوّجتك حتّى زوّجك اللّه عزّ وجلّ من فوق عرشه ، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى أهل الدنيا واختارني من الخلائق ، فبعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا ، فزوّجك إيّاه واتّخذته وصيّا ، فعليّ منّي وأنا منه ، أشجع الناس قلبا ، وأحلم الناس حلما ، وأعلم الناس علما ، وأسمح الناس كفّا ، وأقرب الناس سلما ، الحسن والحسين ابناه وهما سيّدا شباب الجنّة ، واسمهما في التوراة : شبّر وشبير لكرامتهما على اللّه عزّ وجلّ » . « يا فاطمة ، لا تبكي فو اللّه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلّتين ، وعليّ حلّتين ، ولواء الحمد بيدي وأناوله عليّا بكرامته على اللّه عزّ وجلّ » . « يا فاطمة ، لا تبكي ، إذا دعيت إلى ربّ العالمين يجيء عليّ معي ، فشفّعني اللّه عزّ وجلّ وهو معي » . « يا فاطمة ، لا تبكي ، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد يا محمّد ، نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرحمن ، ونعم الأخ أخوك عليّ بيده مفاتيح الجنّة ، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنّة » . فلمّا قلت ذلك ، قال : يا بني ، من أين ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أعرابي أم مولى ؟ قلت : أعرابي ، قال : فأعطاني ثلاثين ثوبا وعشرة آلاف درهم ، ثمّ قال : يا شابّ قد أقررت عيني ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت إن شاء اللّه ، قال : فإذا كان غدا تأتي مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعليّ عليه السّلام . قال : فطالت تلك الليلة ، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي ، فقمت في