شهاب الدين أحمد الإيجي
212
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
الباب الخامس في أنّ النبيّ منه وهو من النبيّ ، رغما لكلّ جاحد غويّ وجاهل غبي 605 عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ عليّا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » . رواه الطبري وقال : أخرجه أحمد والترمذي وقال : حسن غريب ، وأبو حاتم ، ورواه الزرندي أيضا « 1 » . قال الإمام العلّامة مطلع الكشف والكرامة جلال الدين أحمد الخجندي : يقال : فلان منّي وأنا منه ، ويراد به بيان غاية الاختصاص ، وكمال الاتّحاد من الطرفين . وقد يجيء « من » بمعنى البدل [ كقوله تعالى ] : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 2 » أي : بدل الآخرة ، أنا منه وهو منّي ، أي : أنا بدله وهو بدلي ، أي : كلّ منهما قائم مقامه إلّا فيما استثناه الدليل . ويجوز أن يكون المعنى : هو منّي في الكمال وأنا منه أظهر ما أريد من الخير والكمال والإكمال . و « من » يجيء بمعنى « في » [ كقولك : ] ما ذا خلقوا من الأرض ؟ أي : هو في أمري وأنا في أمره ، و « من » يجيء بمعنى « الباء » أي : أنا أفعل به ما أريد وأنا معه وهو بي ، أي : فنى فيّ وبقي فيّ . ويجوز أن يكون المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا منه وهو منّي »
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 68 ، مسند أحمد 4 : 437 ، سنن الترمذي 5 : 296 رقم 3796 ، نظم درر السمطين : 98 . ( 2 ) . التوبة : 38 .