شهاب الدين أحمد الإيجي

205

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللّه لا يخلص إليك حتّى تكرهه ما بقيت . وذكروا « 1 » : أنّه قال لعليّ عليه السّلام : يا بني ، ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : « يا أبت ، آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصدّقت بما جاء به وصلّيت معه للّه » فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى الخير ، فالزمه . أخرجه ابن إسحاق ، رواه الطبري والزرندي بمعناه « 2 » . 587 وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال : « عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة خمس سنين » « 3 » . 588 وعنه عليه السّلام أنّه قال : « صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبع سنين » . 589 وفي رواية : « أسلمت قبل أن يسلم الناس سبع سنين » . رواهما الطبري ، وقال : أخرجهما أحمد « 4 » . أقول : قوله : صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبع سنين ، وأسلمت ، لا يستقيم إلّا أن يكون المراد به متابعته للنبي قبل المبعث في تعبّده في غار حراء وغيره ، وسيأتي شرح ذلك في الكتاب إن شاء اللّه تعالى . 590 وقال ميثم بن محمّد بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة : روى الطبري ، يعني : محمّد بن جرير الطبري وغيره : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه كان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى شعاب مكّة ، ويخرج معه عليّ عليه السّلام ، مستخفيين عن أبي طالب ومن سائر أعمامه وقومه ، يصلّيان الصلاة ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء اللّه « 5 » .

--> ( 1 ) . في المصدر : وزعموا . ( 2 ) . رواه الطبري في التاريخ 2 : 57 - 58 عن ابن إسحاق ، ذخائر العقبى : 60 ، نظم درر السمطين : 84 . ( 3 ) . الاستيعاب 3 : 1095 تحت رقم 1853 ، الرياض النضرة 3 : 111 . ( 4 ) . ذخائر العقبى : 59 - 60 ، المناقب : 89 رقم 118 . وروى الأول ابن أبي الحديد في الشرح 4 : 229 عن حكيم مولى زاذان ، وروى الثاني في الرياض النضرة 3 : 111 . ( 5 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم 4 : 315 .