شهاب الدين أحمد الإيجي
20
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
نعمه فارتوى كروم الأسرار في مغارس القلوب . فواها لمن رشّ عليه من نور الهداية ، فأتمّ عليه يوم ينفخ في الصور ، وأخرج درّة النور الوضيء المحمّدي من قعر بحر السرّ العليّ الأحدي متوضئة الأطراف ، وابتهج ببهج الرضاء غرّة خدّه ، ونسج القضاء على غرّة قدّه ، فجعله عنصر المكارم وأرومة الأشراف يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ « 1 » أطلع بمقادير قدرته طلائع الإنس والوصال من مطالع طوالع قدسه وكماله ، وخلع بأظافير عنايته نفائس ملابس العزّ والجلال على ميامن محاسن حسنه وجماله فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 2 » ، لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 3 » بيّن به مناهج الحقّ والهدى عن مراتج الغيّ والردى واضحة الأعلام ، وعيّن له قرابة قريبة القراب ، وقيّض له صحابة نجيبة الصحاب لائحة الإسلام لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ « 4 » أنزل عليه القرآن أفضل الكتب السماوية وأدلّها على المصالح الأخروية والدنيوية ، أفصح كلام وأوضح بيان ، هدى وفرقانا ، ونورا وتبيانا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 5 » الذين خاضوا في لجج الطغيان وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ « 6 » ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 7 » فعمّ العالمين بإبلاغه وفيض فضله وبلاغة ، كما لاح نوره في الجبين إذ ما هو بالجبين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ « 8 » ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
--> ( 1 ) . النور : 35 . ( 2 ) . المؤمنون : 14 . ( 3 ) . الحديد : 5 . ( 4 ) . فاطر : 30 . ( 5 ) . البقرة : 26 . ( 6 ) . فاطر : 21 . ( 7 ) . الشعراء : 195 . ( 8 ) . فاطر : 29 .