شهاب الدين أحمد الإيجي
159
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
457 وعن أبي ذرّ رضى اللّه عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ : « أنت الصدّيق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي فرّق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين » « 1 » . وفي سنن ابن ماجة شيء من هذا ، فليراجع إليها « 2 » . وذكر الإمام الخجندي غير ما أوردته من الأحاديث في ذلك ، ثمّ قال : فاعلم أنّ الصدّيقية بوجوه : أحدها في الأقوال ، والثاني في العقائد ، والثالث في الأحوال ، والرابع في الأعمال . فيجوز أن يكون كلّ واحد منهما أكبر في الصدق من جهة من الآخر ، فافهم ، فالأولى أن نذكر شيئا من أقواله وأحواله وأعماله للاعتبار بها في معرفة الصدّيقية . اعلم أنّه قد ثبت في الأخبار من النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . وأنّه قال كذا ، وأنّه قال كذا ، حتّى عدّ الشيخ أحاديث كثيرة ، واستدلّ بها على ما رواه من خصوصية صدّيقية أمير المؤمنين ، وسيأتي الأحاديث في أبوابها إن شاء اللّه ربّ العالمين ، فما أوردتها كما أوردها لئلّا يتكرّر على آذان السامعين وعيون الناظرين . ثمّ قال : وقد نشأ عليه السّلام وتربّى في حجر النبي صلّى اللّه عليه وآله من الصغر ، وما في السابقين الأوّلين من المهاجرين من لم يعبد غير اللّه إلّا هو ، وهو في هذا الدين أوّل شابّ نشأ في عبادة اللّه واتّباع رسوله . وقال : ثمّ إنّ هذه التي ذكرناها ممّا اختصّ هو به وكلّ ما هو من هذا القبيل يدلّ على قوّة اتّصاله بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وكمال اعتنائه به ، واسترساله إليه بشدّة الاتّحاد ، وأنّه كنفسه ، أو كبعض من أبعاضه ، ويدلّ على فرط محبّته له ، وميله إليه ، وغاية حسن الاهتمام به . ومثل هذه الأشياء ما صدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى غيره ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله معصوم من طغيان الطبع والنفس ، وعلّة هذه الأشياء ما هي القرابة النسبيّة لأنّه كم له من قريب ، فهي قوّة القرابة الدينيّة ، وحسن تصحيح النسبة المعنوية ، وصدق الوفاء به ، وحسن الاستعداد ، وصدق المحبّة والاستسلام ، وكلّ ذلك بالعناية الأولى من ذي الجلال والإكرام ، فالصدّيقية
--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 56 ، ورواه بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13 : 228 ، عنه كتاب الغدير 2 : 313 رقم 6 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 : 135 رقم 120 .