شهاب الدين أحمد الإيجي
156
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
448 وعن أبي الصلت الهروي رضى اللّه عنه ، قال : قال المأمون يوما للرضا عليه السّلام : بأيّ وجه عليّ عليه السّلام قسيم الجنّة والنار ، وبأيّ معنى ؟ فقد كثر فكري في ذلك ، فقال الرضا : « يا أمير المؤمنين ، ألم ترو عن أبيك عن آبائه ، عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ، أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر ؟ » فقال : بلى ، فقال الرضا : « فقسمة الجنّة والنار إذا كانت على حبّه وبغضه فهو قسيم الجنّة والنار » ، فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ومنها : باب مدينة العلم 449 عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فيأته من بابه » . رواه الطبري من تخريج أبي عمر « 2 » . وأورده الإمام الفقيه المذكور ، وقال كما في الحديث : واعلم أنّ الباب سبب لزوال الحائل والمانع من الدخول إلى البيت ، فمن أراد الدخول وأتى البيوت من غير أبوابها شقّ وعسر عليه دخول البيت ، فهكذا من طلب العلم ولم يطلب ذلك من عليّ عليه السّلام وبيانه : فإنّه لا يدرك المقصود ، فإنّه رضى اللّه عنه كان صاحب علم وعقل وبيان ، وربّ من كان عالما ولا يقدر على البيان والإفصاح ؟ ! وكان عليّ عليه السّلام مشهورا من بين الصحابة بذلك ، فباب العلم وروايته واستنباطه من عليّ عليه السّلام ، وهو كان بإجماع الصحابة مرجوعا إليه في علمه ، موثوقا بفتواه وحكمه ، والصحابة كلّهم يراجعونه مهما أشكل عليهم ولا يسبقونه ، ومن هذا المعنى قال عمر : لولا عليّ لهلك عمر . ومنها : وليّ كلّ مؤمن أورده الإمام الفقيه المذكور ، وقال : وقد جاء أيضا : « مولى كلّ مؤمن » . وكلاهما صحّ في الحديث .
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 92 رقم 30 . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 77 ، ورواه في الاستيعاب 3 : 1102 تحت رقم 1855 .