الشيخ السبحاني
84
سيد المرسلين
( 1 ) وقد أنشد حسان قصيدة بائية رائعة حول وقعة بدر الكبرى يشير في بعض أبياتها إلى هذه الحقيقة اعني قصة القليب إذ يقول : يناديهم رسول اللّه لمّا * قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا كلامي كان حقّا * وأمر اللّه يأخذ بالقلوب ؟ فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيب ! على أنه لا توجد عبارة أشد صراحة من ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المقام حيث قال : « ما أنتم بأسمع منهم » . ( 2 ) وليس ثمة بيان أكثر إيضاحا وأشدّ تقريرا لهذه الحقيقة من مخاطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لواحد واحد من أهل القليب ، ومناداتهم بأسمائهم وتكليمهم كما لو كانوا على قيد الحياة . فلا يحقّ لأيّ مسلم مؤمن بالرسالة والرسول أن يسارع إلى إنكار هذه القضية التاريخية الاسلامية المسلّمة ، ويبادر قبل التحقيق ويقول : إن هذه القضية غير صحيحة لأنها لا تنطبق على موازين عقلي المادي المحدود . وقد نقلنا هنا نص هذا الحوار ، لكي يرى المسلمون الناطقون باللغة العربية كيف أنّ حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يصرح بهذه الحقيقة بحيث لا توجد فوقه عبارة في الصراحة ، والدلالة على هذه الحقيقة . ومن أراد الوقوف على مصادر هذه القصة فعليه أن يراجع ما ذكرناه في الهامش أدناه « 1 » .
--> ( 1 ) إن تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع رؤوس الشرك الموتى الذين ألقيت أجسادهم في البئر من مسلمات التاريخ والحديث ، وقد أشار إلى هذا من بين المحدثين والمؤرخين : صحيح البخاري : ج 5 في معركة بدر ص 76 و 77 - 86 و 87 ، صحيح مسلم : ج 8 كتاب الجنة باب مقعد الميت ص 163 ، سنن النسائي ج 4 باب أرواح المؤمنين ص 89 و 90 ، مسند الإمام أحمد : ج 2 ص 131 ، السيرة النبوية : ج 1 ص 639 ، المغازي : ج 1 غزوة بدر ص 112 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 346 .