الشيخ السبحاني
79
سيد المرسلين
( 1 ) فقال : يا رسول اللّه أوجعتني وقد بعثك اللّه بالحق والعدل فأقدني ( أي اقتصّ ) لي من نفسك . فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه وقال : استقد ( أي أنت اقتصّ ) فاعتنقه سوّاد وقبّل بطنه صلّى اللّه عليه وآله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما حملك على هذا ؟ قال : يا رسول اللّه حضر ما ترى ( من القتال ) فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك . فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخير « 1 » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن عدّل الصفوف رجع إلى غرفة العمليّات ( العريش ) فدخله وتوجّه إلى ربه بقلب مفعم بالإيمان يناشده ما وعده من النصر وقال في مناجاته لربه في تلك اللحظات : « اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا » « 2 » . ولقد سجّلت المصادر التاريخية الاسلامية تفاصيل وجزئيات الهجوم العام ، إلى درجة ما ، إلّا أنّ من المسلّم المقطوع به أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ينزل من العريش أحيانا ويحرّضهم على القتال والمقاومة . فقد قال في احدى هذه المرات : « والّذي نفس محمّد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ، إلّا أدخله اللّه الجنّة » . ( 2 ) ولقد كانت كلمات القائد الاعلى هذه تفعل فعلتها في النفوس ، فتثير الهمم ، وتوجد شوقا عجيبا إلى الشهادة في المقاتلين المسلمين ، حتى أن أحدهم ويدعى « عمير بن الحمام » أخو بني سلمة قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفي يده تمرات ياكلهنّ يا رسول اللّه : بخ بخ ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنّة إلّا أن يقتلني هؤلاء .
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 626 ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 627 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 149 .