الشيخ السبحاني
76
سيد المرسلين
يبر يمينه ، فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض . فتسببت هذه الحادثة في أن يصبح القتال امرا مسلّما وحتميا ، لأنه ليس ثمة شيء يقدر على تحريك المشاعر ، وإثارة العواطف ودفع الناس للقتال كسفك الدم . فالذين كان الغيظ والحنق على المسلمين يكاد يقتلهم ، وكانوا يبحثون عن ذريعة يشعلون بها نيران الحرب ويفجّرون فتيلها قد حصلوا الآن على ما يريدون « 1 » . ( 1 ) المبارزات الفردية أولا : كان التقليد المتّبع عند العرب في الحروب أن يبدأ القتال بالمبارزات الفرديّة ثم تقع بعدها الحملات الجماعية . فلما قتل الأسود المخزومي خرج ثلاثة فرسان من صناديد قريش المعروفين من صفوف الجيش المكي ودعوا إلى المبارزة . وهؤلاء الصناديد الثلاثة هم : 1 - عتبة « 2 » . 2 - شيبة . وهما ابنا ربيعة بن عبد شمس . 3 - الوليد بن عتبة بن ربيعة . فأخذوا يجولون في ميدان القتال ويدعون إلى المبارزة ، فخرج إليهم من المسلمين فتية من الأنصار ثلاثة وهم « عوف » و « معوذ » ابنا الحارث و « عبد اللّه بن رواحة » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 147 و 148 . ( 2 ) وعتبة هذا هو الذي اقترح الانسحاب وعدم القتال كما عرفت . ويروى انه لما خرج قال له حكيم بن حزام : أبا الوليد مهلا ، مهلا تنهى عن شيء وتكون أوّله ! ! ( المغازي : ج 1 ص 67 ) .