الشيخ السبحاني

70

سيد المرسلين

واحترامه لآراء الآخرين واتساع صدره لاقتراحاتهم ، والأخذ بما يفيد منها دون تكبّر أو انزعاج « 1 » . ( 1 ) « العريش » أو غرفة القيادة : وقيل إن سعد بن معاذ تقدم هو الآخر بمقترح عسكري رائع وهو بناء وإقامة برج لرسول اللّه يقود منه العمليات ويشرف على سيرها ويكون مأمنا له من كيد الأعداء فقال : يا رسول اللّه ألا نبني لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدوّنا فان أعزّنا اللّه وأظهرنا على عدوّنا ، كان ذلك ما أحببنا ، وان كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلّف عنك أقوام يا نبيّ اللّه ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك اللّه بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك . فأثنى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعا له بخير ، ثم بني له صلّى اللّه عليه وآله عريش فوق مكان مرتفع مشرف على ساحة القتال والحرب ، وكان سعد وجماعة من فتيان الأنصار يحرسونه في بعض حالات القتال ! ! « 2 » . ( 2 ) نظرة إلى مسألة « العريش » : ان مسألة بناء العريش لرسول اللّه ، وحراسة سعد بن معاذ وجماعة من فتيان الأنصار له هو مما ذكره ورواه الطبري في تاريخه نقلا عن ابن إسحاق وتبعه الآخرون في ذلك ، ولكن هذه القصة لا يمكن القبول بها لأسباب هي : ( 3 ) أوّلا : أن هذا العمل يفتّ في عضد الجنود ، ويضعف من معنوياتهم القتالية لأن معناه أن القائد يفكر في وسيلة لنجاة نفسه دون أن يفكر في نجاة جنوده ، ومثل هذه القيادة لا يمكنها ان تستحوذ على قلوب جنودها ، وتجعلها مطيعة لأوامرها .

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 620 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 144 . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 145 ، السيرة النبوية : ج 1 ص 620 .