الشيخ السبحاني

685

سيد المرسلين

وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » « 1 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا ولفظ أنفاسه الشريفة « 2 » . ( 1 ) يوم الوفاة : في منتصف يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر صفر « 3 » طارت روح النبي الأكرم المقدّسة إلى بارئها ، وإلى جنان الخلد ، فسجّى ببرد يماني ، ووضع في حجرته بعض الوقت ، وارتفعت صرخات العيال ، وعلا بكاء الأقارب فعرف من كان في خارج المنزل أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد قضى ، فلم يلبث أن انتشر نبأ وفاته في كل أنحاء المدينة التي تحولت بسرعة إلى مناحة كبرى ، ومأتم عظيم . فصاح الخليفة الثاني خارج البيت ولأسباب خاصّة أنّ النبي لم يمت انما عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، وانه لا يموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! وأصرّ على هذا الموقف وهدّد كل من يخالف ذلك ، وكاد أن يوافق عليه فريق من الناس لولا أن أحد الصحابة تلا عليه قول اللّه سبحانه : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » . حتى فرغ من الآية ، فسحب عمر موقفه ، مستغربا من وجود مثل هذه الآية قائلا : هذا في كتاب اللّه ؟ « 4 » ( 2 ) ثم قام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بتغسيل جسد النبي الطاهر وكفنه لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان قد قال : « يغسلني أقرب

--> ( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) إعلام الورى : ص 83 . ( 3 ) وهو ما اتفق عليه محدثو الشيعة ومؤرخوهم ، ونقل في السيرة النبوية ج 2 ص 658 بصورة : قيل . ( 4 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 267 .