الشيخ السبحاني
673
سيد المرسلين
دلالة ومفادا ، وبعبارة أخرى الاستعانة في تفسير آية بآية أخرى . إن هذه الطريقة لا تختصّ بتفسير آيات القرآن بل تنسحب على الأحاديث والروايات الاسلامية أيضا إذ يمكن رفع الاجمال عن حديث بحديث مشابه ، لأن القادة الكبار يتحدثون في موضوع مهمّ وخطير بصورة مؤكدة ومكررة لا تتشابه ولا تتحد في دلالتها ، فقد تكون دلالتها على الآية واضحة وقد يكون بيان المقصود فيها بالإشارة والكناية حسب المقتضيات . ( 1 ) قلنا إن النبي صلّى اللّه عليه وآله طلب من أصحابه وهو في فراش المرض دواة وصحيفة ليملي عليهم شيئا لا يضلّون بعده أبدا ثم تسبب التنازع الذي حدث بين الحاضرين في أن ينصرف من كتابة ما أراد . يمكن أن يسأل سائل : ما ذا كان يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابته في ذلك الكتاب . إن الإجابة على هذا السؤال واضحة لأنه مع أخذ الأصل الذي ذكرناه في مطلع البحث بنظر الاعتبار يجب القول بأن هدف النبي لم يكن الّا تعزيز الوصيّة ودعم خلافة الامام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وامرته والتأكيد على لزوم اتباع أهل بيته الذي صرح به النبي صلّى اللّه عليه وآله في الغدير وغيره . ( 2 ) وهذا المطلب يستفاد من حديث الثقلين المتفق عليه بين محدثي السنة والشيعة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال في شأن الكتاب الذي نوى كتابته : انه يبتغي كتابة شيء لا يضلون بعده ابدا . وقد جاءت هذه العبارة بعينها في حديث الثقلين إذ يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معتبرا عدم الضلال بعده معلولا لاتباع الكتاب والعترة إذ قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح الترمذي : ج 5 ص 328 ح 3874 جامع الأصول : ج 1 ص 187 راجع المراجعات : المراجعة 8 .