الشيخ السبحاني

663

سيد المرسلين

من معسكر « الجرف » وتوجهه إلى النقطة المطلوبة ، وكانت تسعى لعرقلة هذه المهمة . ( 1 ) وبعد يوم من عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللواء لاسامة تمرّض صلّى اللّه عليه وآله بشدة وأصابه صداع شديد تركه طريح الفراش واستمر هذا المرض عدة أيام حتى قضى صلوات اللّه عليه . وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه أنّ هناك من تخلّف عن جيش اسامة وأن هناك من يعرقل توجّهه نحو المنطقة التي عيّنها ، وأن هناك بالتالي من يطعن في اسامة فغضب صلّى اللّه عليه وآله لذلك غضبا شديدا ، وخرج وهو يلتحف قطيفة ، وقد عصّب جبهته بعصابة إلى مسجده ليتحدث إلى المسلمين من قريب ، ويحذّرهم من مغبّة هذا التخلّف ، فصعد المنبر على ما هو عليه من حمّى شديدة وبعد أن حمد اللّه واثنى عليه قال : « أمّا بعد أيّها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ، ولئن طعنتم في إمارتي اسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم اللّه كان للإمارة خليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ وانّهما لمخيلان لكل خير ، واستوصوا به خيرا فإنه من خياركم » . ( 2 ) ثم نزل صلّى اللّه عليه وآله ودخل بيته واشتدت به الحمى ، فجعل يقول لمن يعوده من أصحابه : « أنفذوا بعث اسامة » « 1 » . ولقد بلغ من إصرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على بعث جيش اسامة انه كان يقول وهو في فراش المرض : « جهزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » « 2 » . وقد تسببت هذه التأكيدات في أن يحضر جماعة من المهاجرين والأنصار

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 . ( 2 ) الملل والنحل : ج 1 المقدمة الرابعة ص 23 .