الشيخ السبحاني
647
سيد المرسلين
« الجحفة » « 1 » بثلاثة أميال نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمنطقة تدعى « غدير خم » وخاطبه بالآية التالية : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 2 » . ( 1 ) إن لسان الآية وظاهرها يكشف عن أن اللّه تعالى ألقى على عاتق النبي صلّى اللّه عليه وآله مسؤولية القيام بمهمة خطيرة ، وأي أمر أكثر خطورة من أن ينصب عليا عليه السّلام لمقام الخلافة من بعده على مرأى ومسمع من مائة ألف شاهد . من هنا أصدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمره بالتوقّف ، فتوقفت طلائع ذلك الموكب العظيم ، والتحق بهم من تأخّر . لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان الجو حارا إلى درجة كبيرة جدا ، وكان الشخص يضع قسما من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ، وصنع للنبي صلّى اللّه عليه وآله مظلة وكانت عبارة عن عباءة ألقيت على أغصان شجرة ، ( سمرة ) وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالحاضرين الظهر جماعة ، وفيما كان الناس قد أحاطوا به صعد صلّى اللّه عليه وآله على منبر اعدّ من أحداج الإبل وأقتابها ، وخطب في الناس رافعا صوته وهو يقول : ( 2 ) « الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضلّ ولا مضلّ لمن هدى وأشهد ان لا إله إلّا هو وأن محمّدا عبده ورسوله . أمّا بعد ، أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبي إلّا مثل نصف الذي قبله ، وإني أوشك أن ادعى فأجيب وأني مسؤول وأنتم مسؤولون فما ذا أنتم قائلون ؟
--> ( 1 ) من مواقيت الاحرام وتنشعب منها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين . ( 2 ) المائدة : 67 .