الشيخ السبحاني
631
سيد المرسلين
وربّما قالوا : لا يصحّ هذا ، كيف تقطر رؤوسنا من الغسل « 1 » ونحن زوّار بيت اللّه ؟ ( 1 ) فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى عمر وكان ممن بقي على احرامه وقال له : ما لي أراك يا عمر محرما ؟ أسقت هديا ؟ قال عمر : لم أسق . فقال النبي : فلم لا تحلّ وقد أمرت من لم يسق بالإحلال ؟ قال عمر : واللّه يا رسول اللّه لا أحللت وأنت محرم . فغضب النبي لموقف الناس المتلكي هذا وقال : « لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم » . وهو صلّى اللّه عليه وآله يعني : أنني لو كنت أعلم بالمستقبل ولو عرفت بموقف الناس المتردّد وخلافهم هذا من قبل لما سقت الهدي ، ولفعلت ما فعلتموه من عدم سوق الهدي ، ولكن ما ذا عساي أن أفعل الآن وقد سقت الهدي ، ولا يمكنني الإحلال من الإحرام ، فيجب عليّ أن أبقى على إحرامي « حتى يبلغ الهدي محلّه » أي أنحر هديي بمنى كما أمر اللّه سبحانه ، وأما أنتم فمن لم يسق الهدي منكم فانّ عليه أن يحلّ إحرامه ، واحسبوها عمرة ، ثم أحرموا للحج مرة أخرى « 2 » . ( 2 ) الإمام علي يعود من اليمن : لما علم علي عليه السّلام بتوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة
--> ( 1 ) هذه العبارة كناية عن مقاربة الأزواج وغسل الجناية لان مقاربتهن هي أحد محرمات الحرام وترتفع هذه الحرمة بالتقصير وهو أخذ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو تقليم الظفر . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 319 ، وهذه القصة توقفنا على تعنّت فريق من الصحابة وتمرّدهم على تعليمات النبي وأوامره الأكيدة وهم يعلمون أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وثمة شواهد وموارد أخرى كثيرة على الموضوع ، وقد جمعها المغفور له العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي في كتاب أسماه « النص والاجتهاد » .