الشيخ السبحاني
625
سيد المرسلين
جانب القبائل العربية ، مكّن النبي من العمل على مدّ شعاع الاسلام إلى البلاد المتاخمة للحجاز . فكان أول ما فعل صلّى اللّه عليه وآله في هذا الصعيد هو بعث أحد أصحابه العلماء وهو « معاذ بن جبل » إلى اليمن ليبلّغ إلى أهلها نداء التوحيد ويشرح لهم معالم الاسلام وتعاليمه المقدسة ، وقد أوصاه بوصايا كثيرة ومفصلة منها قوله صلّى اللّه عليه وآله . « يسّر ولا تعسّر وبشّر ولا تنفّر وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب يسألونك ما مفتاح الجنة : فقل شهادة أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له » . ( 1 ) ويبدو أن معاذا رغم انه كان ملمّا بالكتاب العزيز والسنة النبوية وتعاليمها واحكامها ، إلا أنه لما سألته امرأة عن حق الزوج على الزوجة لم يملك لها جوابا مقنعا ، ولهذا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يوجه إلى اليمن تلميذه المتميز « علي بن أبي طالب » عليه السّلام حتى يتمكن في ضوء دعوته الدائبة ، وأحاديثه المبرهنة ، وما يمتلك من شجاعة أدبية نادرة ، وقوة عقلية متميزة من نشر الإسلام العظيم في تلك الربوع . هذا مضافا إلى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان قد بعث « خالد بن الوليد » « 1 » إلى اليمن من قبل ليزيل المشكلات التي كانت تعرقل تقدّم الاسلام في تلك الديار ولكنه لم يوفّق في مدة بقائه لعمل شيء في هذا المجال « 2 » . ( 2 ) فاستدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام وأخبره بأنه يريد أن يذهب إلى اليمن ليدعو أهلها إلى الإسلام ، وليخمّس ركازهم ، ويعلّمهم
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 163 . ( 2 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 264 .