الشيخ السبحاني
623
سيد المرسلين
وسبعين وفدا من تلك الوفود . إن توافد هذه البعثات والوفود العجيب وخاصة في أعقاب إعلان البراءة يكشف عن أن مشركي العرب فقدوا في السنة العاشرة من الهجرة كل حصين يمنعهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والّا لكانوا يلجئون إليه ، ويتظاهرون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولم تنته المدة المضروبة ( أربعة أشهر ) بعد إلّا ودخلت كل مناطق الحجاز وكل أقوامها تحت راية التوحيد ، ولم يبق في الحجاز بيت تعبد فيه للأصنام والأوثان ظاهرا حتى أن فريقا من سكان اليمن والبحرين واليمامة انتبهوا إلى الاسلام فاقبلوا عليه واعتنقوه . ( 1 ) محاولة اغتيال النبي : عرفت قادة بني عامر من بين القبائل العربية - يومئذ - بالشر والطغيان ، وقد اعتزم ثلاثة اشخاص منهم هم : « عامر » و « أربد » و « جبار » على أن يدخلوا المدينة راس وفد من بني عامر ، ويتظاهروا بالتفاوض مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم يغدروا به في المجلس ويغتالوه . وكانت الخطة تقضى : بأن يتحدث « عامر » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويفاوضه ، وفيما هو يفعل ذلك يبادر « أربد » إلى ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسيفه . ولم يخبر بقية أعضاء الوفد بنوايا هؤلاء الثلاثة وخطتهم ، ولهذا أعلنوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن رغبتهم الصادقة في الاسلام ، ووفائهم لشخص النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن « عامرا » أحجم عن أي نوع من أنواع