الشيخ السبحاني
620
سيد المرسلين
المشركين في يوم الحج الأكبر بمنى ، وفي الحقيقة كانت السنة الثانية التي كانت قد أنيطت امارة الحج وإدارة امر الحجيج إلى المسلمين ، وكان قد اختير أمير المؤمنين أميرا على الحج فيها . ( 1 ) ونحن نعلم أن مناسك الحج تنتهى في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، ولا شك أن شخصية بارزة ومسؤولة كالإمام علي عليه السّلام الذي كان يرأس الحج في ذلك العام من غير الممكن أن يكون قد غادر مكة في اليوم الثالث عشر ويتوجه إلى المدينة وهو الذي كانت له أقرباء وأنسباء كثيرون في مكة ، هذا مضافا إلى أن حركة الحجيج لم تكن في تلك العصور حركة انفرادية حتى يستطيع كل واحد منهم أن يقطع الفيافي القفراء والصحاري القاحلة الموحشة بمفرده فكان على من يريدون الحج ان يتوجّهوا بصورة جماعية إلى مكة أو يغادروها إلى بلادهم . ولهذا فان عليّا عليه السّلام مهما اسرع وجدّ في السير قافلا إلى المدينة ، وقطع المسافة بين مكة والمدينة بسرعة فائقة فإنه من غير الممكن أن يكون قدم المدينة قبل اليوم الرابع والعشرين ، ولهذا كيف يمكن أن يقوم بارشاد وفد نجران ودلالتهم على ما يجب ان يفعلوه حتى يستقبلهم النبي ببشاشة ويرحّب بهم ، ويشهد المباهلة مع المتباهلين . ( 2 ) إن الشواهد والأدلة التاريخية تشهد بان النظرية المشهورة حول زمن المباهلة ( يوما وشهرا وعاما ) لا تحظى بالاعتبار الكافي ، ولا بدّ - لمعرفة زمن هذه الحادثة التي هي من مسلّمات القرآن والتفسير والحديث - من مزيد التحقيق ، ومزيد الدراسة ، والتقصّى . وهنا يبقى سؤال لا بدّ من الإجابة عليه وهو : كيف اختار المشهورون من العلماء مثل هذه النظرية حول يوم المباهلة وشهرها وعامها . ( 3 ) والجواب هو : أن المرحوم الشيخ الطوسي اختار هذا القول استنادا إلى رواية مسندة نقلها في كتابه ولكن في سند الحديث المذكور رجالا غير ثقات في نظر