الشيخ السبحاني
618
سيد المرسلين
فور قدومهم - وعلى هذه الهيئة - إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ولكن النبي واجههم بالكره بسبب الهيئة التي دخلوا بها عليه . ( 1 ) فانتهى هذا اللقاء من دون عمل شيء وتفرق أعضاء الوفد ، وهم في حيرة من موقف النبي صلّى اللّه عليه وآله فالتقى الوفد عليا عليه السّلام وسألوه عن سبب استياء النبي واعراضه عنهم ، فأخبرهم الإمام علي عليه السّلام بأن عليهم أن ينزعوا تلك الثياب والحليّ عنهم ، ويدخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بثياب عادية حتى يرتاح إليهم النبيّ ويستقبلهم بوجه منبسط . فعاد أعضاء الوفد ودخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثانية ولكن بثياب عادية خالية عن الزينة والحليّ ، فاستقبلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببشاشة خاصة ، ورحّب بهم ترحيبا كبيرا ، ثم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يؤدوا صلاتهم في المسجد ، فاذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، ثم دخلوا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في مناظرات ومناقشات مفصّلة ، وبعد مناظرات مفصلة ذكرها أكثر المفسرين والمؤرخين ومنهم ابن هشام في سيرته « 1 » اتفقوا على أن يحسموا الأمر بالمباهلة ، وحدّد يوم المباهلة . ولما كان ذلك خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك اليوم مع ابنته الزهراء وصهره عليّ بن أبي طالب ، وسبطيه الحسن والحسين ، إلى الصحراء للمباهلة مع وفد نجران . ( 2 ) ولكن وفد نجران بعد أن رأوا النبي ومن معه وما هم عليهم من البساطة والجلال انصرفوا عن الدخول في المباهلة ورضخوا طائعين لدفع جزية سنوية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فهل هذه الوقائع التي استغرقت - كما يقول بعض المؤرخين - أربعة مجالس يمكن أن تكون قد تمّت في يوم واحد ؟
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 575 ، مجمع البيان : ج 1 ص 410 .