الشيخ السبحاني

602

سيد المرسلين

قدم سفير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نجران وسلّم كتابه المبارك إلى أسقف نجران ، فقرأ ذلك الكتاب بعناية ودقة متناهية ، ثم شكّل جماعة للمشاورة وتداول الأمر واتخاذ القرار مكوّنة من الشخصيات البارزة الدينية وغير الدينية ، وكان أحد أعضاء هذه المجموعة « شرحبيل » الذي عرف بعقله ونبله ، وتدبيره وحكمته ، فقال في معرض الإجابة على استشاره الأسقف إياه : قد علمت ما وعد اللّه إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوّة ، فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك . ( 1 ) فقرر المتشاورون ان يبعثوا وفدا إلى المدينة للتباحث مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ودراسة دلائل نبوته ، فاختير لهذه المهمة ستون شخصا من أعلم أهل نجران وأعقلهم ، وكان على رأسهم ثلاثة اشخاص من أساقفتهم هم : 1 - « أبو حارثة بن علقمة » أسقف نجران الأعظم والممثل الرسمي للكنائس الروميّة في الحجاز . 2 - « عبد المسيح » رئيس وفد نجران المعروف بعقله ودهائه ، وتدبيره . 3 - « الأيهم » وكان من ذوي السن ومن الشخصيات المحترمة عند أهل نجران « 1 » قدم هذا الوفد المسيحي المدينة ودخلوا المسجد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يلبسون أزياءهم الكنسيّة ويرتدون الديباج والحرير ، ويلبسون خواتيم الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم ، فأزعج منظرهم هذا وخاصة في المسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشعروا بانزعاج النبي ولكنّهم لم يعرفوا سبب ذلك ، فسألوا « عثمان بن عفان » و « عبد الرحمن بن عوف » وكانت بينهم صداقة قديمة ، فقال الرجلان لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون إليه .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 211 و 212 .