الشيخ السبحاني
597
سيد المرسلين
افتقاد ثلاثة من أولاده هم : « القاسم والطاهر ، والطيب » « 1 » وثلاث من بناته وهن : « زينب » و « رقيّة » و « أمّ كلثوم » ولقد حزن لفقدهم حزنا شديدا وكانت « فاطمة » هي البنت الوحيدة التي بقيت له من زوجته الكريمة خديجة . ( 1 ) لقد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في السنة السادسة من الهجرة سفراء إلى البلاد المختلفة خارج الجزيرة العربية وكان من جملة الكتب التي أرسلها إلى الامراء والملوك هي رسالته إلى حاكم مصر يدعوه فيها إلى الاسلام ، وإلى عقيدة التوحيد ، وهذا الحاكم وإن لم يلبّ نداء النبيّ في الظاهر ، ولم يقبل دعوته إلّا أنه أجاب على كتاب النبي بإجابة حسنة مضافا إلى أنه أرسل إليه صلّى اللّه عليه وآله هدايا منها جارية تدعى « مارية » . ولقد نالت هذه الجارية فيما بعد شرف تزوج النبي الكريم بها وولدت له ابنا سماه « إبراهيم » أحبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حبّا شديدا . ولقد خفّفت ولادة إبراهيم الكثير من الأحزان التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعاني منها بسبب افتقاده لأولاده الستة ، وأشعلت في نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله بصيصا من الأمل ، ولكن هذا البصيص من الأمل سرعان ما غاب بعد ثمانية عشر شهرا ، وانطفأ . ( 2 ) لقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بيته ذات يوم لعمل ، وعندما عرف بتدهور خطير في صحة ولده الحبيب الوحيد « إبراهيم » عاد من فوره إلى منزله ، واخذ ابنه من حضن أمه ، وفيما كانت تعلو ملامحه علامات الغم والاضطراب نطق بهذه العبارات . إن حزن النبي صلّى اللّه عليه وآله وبكاءه في موت ابنه « إبراهيم » دليل حيّ على عاطفته الانسانية التي استمرت حتى بعد وفاة ذلك الولد الحبيب ، وإن إظهار تلك العواطف والإعراب عن الحزن والأسى كان يكشف عن روح
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 166 ، ولكن بعض علماء الشيعة قالوا : أولاده الذكور من خديجة اثنان فقط راجع ج 22 ص 151 من بحار الأنوار .